"اضطراب الهوية الفصامي": خلطة رائعة من الرعب الهيتشكوكي والعلا

منوعات 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
رام الله - دنيا الوطن
مفاجأة "شايامالان" الجديدة: السيكودرامية المشوقة لسلوكيات "اضطراب الهوية الفصامي": خلطة رائعة من الرعب الهيتشكوكي والعلاج النفسي!

يقوم دينيس بخطف ثلاث مراهقات، حيث يظهر هنا بواحدة من شخصياته المتقمصة ال23، وتسمى "كيفن وينديل كرامب" (يقوم بالدور الممثل الاسكتلندي البارع جيمس ماكفوي)، وقد بدا بدوره ضحية لتحرش طفولي خطير أدى لخلل كبير في شخصيته، ثم يذهب بضحاياه الثلاث الى كيلر (مستودع غامض تحت الأرض) لا يعرف مكانه.

تعتقد "د. كارين فليتشر" (الممثلة بيتي بوكلي) بأن عدم التوازن النفسي قد يتسبب بظهور مثل هذه التغيرات السيكولوجية الحادة، وتسعى جاهدة للحصول على ايميل من كيفن، وقد كان يتلقى وما زال علاجا نفسيا مزمنا أدى من وجهة نظرها لاستقراره مؤقتا، علما بأنها تعتقد ان جميع شخصياته المتنوعة تنتظر دورها لتظهر وتتجسد، وبأن شخصيتين هما "دينيس وباتريشيا" تظهران باستمرار، واحداهما ترغب برؤية الفتيات وهن يرقصن عاريات، كنتيجة لحب التملك والاستحواذ.

تقرر الفتاتان كلير ومارشيا مهاجة دينيس بغرض الهروب، ولكن الفتاة الثالثة كاسي لا توافقهما لأنها تملك خبرة سابقة بكيفية التعامل مع المتحرشين، وتحبذ انتهاز فرصة ملائمة للهروب...وتخبرهم الشخصية الاخرى "باتريشيا" بأن دينيس لن يمسسهن بالضرر والأذى كعادة المتحرشين بالفتيات...وتسعى كاسي لمصاحبة شخصية "هيدويغ" الفتى ذي التسعة اعوام، الذي يحذرهم بدوره بأنه سيتم تقديمهن في نهاية المطاف كضحايا للوحش (الذي يمثل الشخصية الرابعة والعشرين المرعبة)، ثم تحاول عندئذ كاسي ومارشيا الهروب من خلال الباب، فيما تحاول كلير الزحف من خلال النافذة، ولكن دينيس يقبض عليها ويحبسها في زنزانة  انفرادية.

ثم لاحظت د.فليتشر أن شخصيتي "دينيس وباتريشيا" قد تغلبتا على شخصية باري الهادئة، مما يعني اختلالا خطيرا في نمط ظهور الشخصيات...وفيما تحاول الفتاتان الهروب وتستخدمان العنف، لذا تحبس مارشيا بغرفة منفصلة أيضا...

تكشف د.فليتشر حقيقة هجران والد كيفن له خلال تواجده في القطار، وبأنه اضطر لابتكار الشخصيات العديدة للتأقلم مع تحرشات والدته التي كانت تعاني من عقدة التملك (ما يسمى اضطراب الوسواس القهري الشديد)...

تنجح كاسي باستخدام جهاز ارسال طالبة المساعدة، قبل ان يأسرها دينيس ثانية، وهنا تتذكر بأسى (بواسطة الفلاش باك) محاولات عمها جون للتحرش بها جنسيا أثناء رحلة في البرية وبعد خروجها من البحيرة الصغيرة، حيث تفكر جديا حينها بقتله بواسطة بندقية صيد ولكنها تتردد وتضيع الفرصة السانحة، والمؤسف ان هذا العم المتحرش قد أصبح وكيلها القانوني بعد وفاة والدها المفاجأة.

تتلقى د.فليتشر فجأة عددا كبيرا من رسائل الايميل تطلب المساعدة العاجلة، فتهرع لمنزل كيفن وتلاحظ مسؤوليته عن الاختطاف،، وتطلب الاذن للذهاب للمرحاض لمساعدة الفتيات، ولكنه يضبطها ويجرها عنوة ويقيدها ويحبسها...هنا تظهر شخصية الوحش بعد ذهاب دينيس ل"عربة القطار" التي تطلق عقدته المكبوتة، ويبدأ باستعراض قواه الخارقة المتمثلة بالسرعة والقوة والتحمل، والقدرة على تسلق الجدران كالحشرات، هنا تظهر براعة المخرج والممثل في اظهار ذلك بالتمثيل والتقمص وبدون استخدام للمؤثرات الاخراجية الخاصة.

تعرف د.فليتشر أن الوسيلة الوحيدة لاظهار شخصية كيفن السوية تتمثل في مناداته باسمه الكامل، فتقوم بكتابة الاسم الثلاثي "كيفن وينديل كرامب"  على ورقة قبل ان تتمكن شخصية الوحش من قتلها بضراوة، فيما تحاول الفتيات الثلاث الهرب بطرق مختلفة 

قتل الوحش كلا من "كلير ومارشيا"، ولكن كاسي نجحت بالحصول على ملاحظة د.فليتشر، وصرخت باسم كيفن الثلاثي لطمس شخصية الوحش، هنا يظهر لها مرعوبا من افعاله اللارادية الشريرة، ويرشدها لموقع بندقيته طالبا منها قتله قبل ان تعود شخصياته المفصومة للظهور تباعا، هكذا يتنقل بسرعة استعراضية من شخصية لاخرى حتى تغلب اخيرا شخصية الوحش القاهرة الأكثر قوة وجموحا، فيأسر كاسي، ولكنها تنجح باطلاق الرصاص عليه باصابة طفيفة، وعندئذ يصرح بخططه الجهنمية لتخليص العالم من ما يسمى "الطاهرين"، ويفسر لن ذلك بأنهم هؤلاء اللذين يملكون قلوبا "غير نقية" لأنهم لم يعانوا ابدا في طفولتهم وحياتهم، وربما يشير هنا ضمنيا لمعاناته الهائلة في طفولته!

ثم يقرر الوحش قتل كاسي أيضا، قبل ان يلاحظ كثرة "الندوب والخدوش" على صدرها وبطنها، فيصنفها بأنها مثله "ليست نقية"، معتقدا بأنه يجب التعاطف مع كل هؤلاء اللذين تعرضوا للتحرش والعقد والمشاكل المستعصية في طفولتهم، فيقرر اطلاق سراحها ويهرب، فيتم انقاذها من قبل احد مساعدي كيفن، ونعلم حينها بأنه قد تم حبسها مع زميلاتها في قبو تحت الأرض في مبنى الصيانة، الذي يقع تحت حديقة حيوانات "فيلادلفيا"، حيث كان كيفن يعيش ويعمل ويتعامل مع الحيوانات...وفي ملجأ آخر نرى كلا من "دينيس وباتريشيا وهيدويغ" وهم يقومون بمراقبة جسد كيفن وهو يتحول تدريجيا لوحش جامح لتحقيق خططه لتغيير العالم...ثم تعود كيسي مجبرة للعيش مع عمها المتحرش وقد اكتسبت قوة ذاتية جديدة تساعدها للمقاومة.

في مطعم محلي يستمع الحضور بانتباه لتغطية تلفزيونية لجرائم كيفن، ويلاحظ أحدهم تشابها بين كيفن ومجرم متسلسل معقد قبض عليه فبل 15 عاما، ويتساءل عن اسمه، فيجيب الشخص المجاور بأنه هو نفسه "دافيد دون" (الممثل الشهير بروس ويليس) الذي يذكر الساقي بأنه مستر جلاس (الذي لا يكسر) في فيلم شايامالان الشهير، وربما يمهد المخرج بهذه اللقطة لفكرة دمج مفهومي "الغير قابل للكسر والوحش الخارق" في فيلم جديد قادم!

التداعيات الخطيرة لعقد الطفولة والتحرش الطفولي واثارة مصطنعة وتناقض الشخصيات ومقتل الفتيات ونجاة "كاسي" وهروب الوحش:

تظهر في هذا الشريط ثلاثة أو أربعة شخصيات طاغية  ولامعنى للحديث عن 24 شخصية.

يختلف هذا الفيلم عن معظم افلام هوليوود السيكولوجية الاخرى بكون شخصية دينيس تبدو مسالمة ظاهريا ولا تخيف، كما أنها لا تسعى لايذاء الفتيات او اغتصابهن، كذلك  فالبعد "البوليسي" يكاد يختفي من السياق السردي، فيتم  يتم التركيز أكثر على معاناة الفتيات وسعيهن الحثيث للهروب كما على شخصيات "البطل المريض نفسيا" ...وبينما تؤكد شخصية "باتريشيا" بأنه غير مسموح له بأن يلمسهن، فيما تؤكد شخصية "هيدفيغ" (ذي التسع سنوات) بأنه سيقوم بفعل أشياء رهيبة معهن كما فعل مع آخرين، فيما لا يكشف لنا السيناريو شيئا من هذا القبيل (ولو بواسطة الفلاش باك)...فكيف يخبرنا مقدما عن مفاجأة ظهور الوحش التي لا يمكن توقع ما ستقدم عليه لو ظهرت؟!

يظهر ضعف السياق السردي واضحا: فخطف الفتيات وحجزهن ما هو الا مبرر درامي تمهيدي لظهور شخصية الوحش التي تحتاج لضحايا ورهائن لكي تبرر سبب "انبثاقها" أخيرا بالصورة التي ظهرت بها في نهاية الشريط.


هناك تماثل بين شخصية كيفن  وشخصية كاسي، فكلاهما تعرض في طفولته لسؤ المعاملة والتحرش (من والدة كيفن وعم كاسي)، ويبدو انه ابتكر كل هذه الشخصيات للتأقلم والتعايش مع الواقع، ويبدو أن النجاة من تجارب رهيبة يؤدي احيانا لخلل كبير في الشخصية كما بحالة دينيس، او قد يؤدي لخلق مناعة وحكمة وقوة خاصة لمواجهة الظروف القاسية كما في حالة "كاسي".

لا يمكن غفران سادية المختطف المعقد واستمتاعة بخطف مراهقات جميلات، وسعيه في البداية لتجريدهن من ملابسهن المتسخة واجبارهن على الرقص عاريات، ولا يمكن انكار استمتاع الممثل القدير "ماكفوي" بعرض وتقمص هذه الشخصيات المتعددة، بالرغم من شكله "اللطيف-البارد" الذي لا يشي أبدا بما يمكن أن يقدم عليه ...وبالحق فقد ابدعوا جميعا بما في ذلك الفتيات الضحايا في الامتثال للعبة المخرج "الجهنمية"، وتحولوا جميعا لبيادق في هذه اللعبة "السيكودرامية" المدهشة! 

أولئك الذين توقعوا عودة حميدة لمخرج «الحاسة السادسة» و«غير قابل للكسر» إلى قواعده الأولى (بعد سلسلة من الأفلام المتعثرة بطموحات غير محققة)فرحوا بخروج «انقسام» والكثير ضمّـوه إلى صفوة أفلام شيامالان سريعاً.

يبدأ الفيلم بقيام رجل مصاب بحالة إنفصام هائلة (23 شخصية) باختطاف ثلاثة فتيات في سنوات الصبا الأولى وحبسهم في قعر مبنى لا يستطعن الخروج منه. هناك يبدأ ترويعه لهن. 

هو دنيس وهودويغ وكيفن و(حين ينتقل إلى شخصية إمرأة) باتريشيا وكل هذه الإنفصامات مجتمعة تحت شخصية باري (كما يؤديه وباقي الشخصيات جيمس مكافوي) الذي إذا ما نظرت إليه أدركت أنه شخص مضطرب لا يؤمن له.

إلى المختطفات تنضم، غصباً عنها، الطبيبة النفسية التي كانت تعالج باري (بَـتي بكلي). في مشهد تكتشف فيه المكان والفتيات المحجوزات والمعرّضات للإغتصاب والقتل، نجده يحيطها بذراعيه القويتين ويجبرها على طعن نفسها بسكين ثم يسحق ما تبقى من قوتها بالضغط عليها حتى تموت.

هذا مرعب بقدر ما هو مزعج وجديد بقدر ما هو مفتعل. لكن هذا هو حال الفيلم من بدايته وحتى نهايته التي تشمل مفاجأة كتلك المفاجآت التي اعتاد على تقديمها في اللقطة الأخيرة من أفلامه الأولى. 

المشكلة مع م. نايت شيامالان هي التالية: هو سينمائي يملك أفكاراً صالحة للسينما وقدرات إخراج مستعارة من تجارب آخرين. عندما يطبق هذه القدرات على  أفكاره تبقى تلك الأفكار أعلى مستوى مما ينفذ. هذا الفيلم مثلاً كان يستطيع أن يدهم ويخيف ويشوق وينطلق في أبعاد ذهنية مختلفة لولا أنه قليل الحيلة فنياً ما يجعله يعمد إلى المتوقع من كل مشهد على حدة. 

صحيح أنه يختار من الزوايا واللقطات ما يحمل توتراً عالياً طوال الوقت، إلا أن هذه الميزة تنضوي تحت ثقل التكلّـف الممارس وتميد بالمشاهد صوب الإكتفاء بالنظر منتظراً ومتوقعاً وغالب ما ينتظره ويتوقعه سيحدث بعد توقعه مباشرة. إحدى الفتيات (أذكاهن وتؤديها آنيا تايلور جوي) تهرب من الحجرة في دهاليز  المكان التي لا تؤدي إلا إلى دهاليز أخرى. في أعقابها ذلك المعتوه المعقد. تدخل خزنة تقع بين صفوف خزانات أخرى متشابهة، لكنه يكتشف وجودها من أول مرّة ويقبض عليها مجدداً كما نتوقع. وفي مثال آخر، نعلم أن الطبيبة ستلقي حتفها من قبل أن يقر المخرج بذلك. أيضاً سنعلم أن الفتاة الذكية تلك هي الوحيدة التي ستبقى على قيد الحياة وهو ما يحدث بعد ذلك. 

من حيث أن الفيلم يتعامل مع رجل بـ 23 إنقساماً (نرى ثمانية مجسدة منها فقط) فإن لا فتحاً سينمائياً هنا، لا الفيلم عميق ولا الدلالات مهمّـة، بل يكتفي المخرج بتوفير عمل تشويقي من الدرجة الثانية وهي الدرجة التي توقف عندها منذ «الحاسة السادسة» سنة 1999. الأمر من حين لآخر يجبرنا على الضحك خصوصاً عندما يلخص القاتل مشكلته بالقول أن «الألم هو الطريق للنقاوة»!.

شكرأ لمتابعتكم زوارنا الكرام وننوه لسيادتكم أن هذه المقالة والتي بعنوان [ "اضطراب الهوية الفصامي": خلطة رائعة من الرعب الهيتشكوكي والعلا ] : لا تعبر اطلاقا عن وجهة نظر شبكة وليد الإخبارية وانما تم نقله بالكامل كما هو من موقع منوعات، ويمكنك قراءة الخبر من مصدره وموقعه الأصلي :
منوعات .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق